محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
397
الرسائل الرجالية
وأمّا لو كان القائل غيرَ ماهر في الرجال - كما هو الغالب - فلا يحصل الظنّ بالصحّة . وعلى ذلك المنوال الحالُ لو قيل : " في الصحيح لحمّاد بن عيسى " مثلا ؛ إذ الغرض منه انجبار ضعف السند بواسطة بعض السابقين على حمّاد بن عيسى بناءً على كون أصحاب الإجماع جابرةً للضعف فيمن تقدّم ، بل لا مجال في المقام لحصول الظنّ ، كيف لا ولا مجال للظنّ بأحد طرفي الخلاف قبل الفحص في مسألة كلّيّة خلافيّة غامضة . وكذا الحال لو قيل : " في الصحي " كما اصطلح عليه السيّد الداماد ( 1 ) والوالد الماجد ( رحمه الله ) ؛ إذ الغرض منه اشتمال السند على بعض أصحاب الإجماع ، مع كونه مسبوقاً بالضعف في بعض من تقدّم عليه . وكذا الحال لو قيل : " في المرسل كالصحيح " لو كان الغرض اعتبارَ المرسَل من خصوص المرسِل ، كما لو كان المرسل هو ابنَ أبي عمير بناءً على اعتبار مرسلاته ، أو من جهة دخوله في أصحاب الإجماع ، بل الأمر على الأوّل يرجع إلى مسألة أُصوليّة خلافيّة ، ولا مجال للظنّ بأحد طرفي الخلاف في مسألة قبل الفحص كما سمعت ، مضافاً إلى أنّ المعروف بين السابقين عدم اعتبار الظنّ في الأُصول ، فكيف يتمّ القناعة بالتصحيح في المقام . وكذا الحال لو قيل : " في صحيح فلان " لو كان الغرض عدمَ إذعان القائل بصحّة الحديث ؛ لعدم ثبوت اعتبار فلان عنده ، أو ثبوت عدم اعتبارْ عنده . لكن قد يكون الغرض تشخيصَ الحديث لا تمريضَ فلان والتعريضَ إلى عدم اعتباره ، نظير الإضافة في ماء البحر والبئر والنهر ونحوها من الماء المطلق ؛ حيث إنّ الغرض تشخيص المصداق لا تصحيح الإطلاق ، كما في ماء الرمّان والعنب والهندباء ونحوها من الماء المضاف .
--> 1 . الرواشح السماويّة 47 و 48 ، آخر الراشحة الثالثة .